أحمد بن الحسين البيهقي
112
شعب الإيمان
قال البيهقي - رحمه اللّه : وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمرو قد أخرجناه في « كتاب البعث والنشور » وذكرنا انتظام هذه الكلمة مع ما أشرنا إليه من العقائد الخمس لأنّ من قال لا إله إلا اللّه ، فقد أثبت اللّه ونفى غيره ، فخرج بإثبات ما أثبت من التعطيل ، وبما ضمّ إليه من نفي عن التشريك . وأثبت باسم الإله الإبداع والتدبير ، ونفى عنه التشبيه ، لأنّ اسم الإله لا يجب إلّا للمبدع ، وإذا وقع الاعتراف بالإبداع ، فقد وقع بالتدبير ، لأنّ الإيجاد تدبير ، وإبقاءه وإحداث الاعراض فيه وإعدامه بعد إيجاده تدبير . ولا يجوز أن يكون له من خلقه شبيه ، لأنّه لو كان لوجب أن يجوز عليه من ذلك الوجه ما يجوز على شبيهه . وإذا جاز ذلك عليه لم يستحقّ اسم الإله كما لا يستحقّه خلقه الذي شبّهه به ، فدلّ على أنّ اسم الإله والشبيه لا يجتمعان ، كما أنّ اسم الإله ونفي الإبداع لا يأتلفان . وقد ذكر الحليمي - رحمه اللّه تعالى - حديث الأسامي ، وضمّ إليها من الأسامي ما ورد في غير ذلك الحديث وجعلها منقسمة بين العقائد الخمس . ونحن قد نقلنا جميع ذلك في كتاب « الأسماء والصفات » وأضفنا إليه من الشّواهد ومعرفة الصفات ، وتأويل الآيات المشكلات ، والأحاديث المشتبهات ما لا بد من معرفته ، من أحبّ الوقوف عليه رجع إليه إن شاء اللّه تعالى . وقد ذكر الحليمي - رحمه اللّه تعالى - في إثبات حدث العالم ، وما يدلّ على انّ له صانعا ، ومدبّرا ، لا شبيه له من خلقه ، فصولا حسانا ، لا يمكن حذف شيء منها ، فتركتها على حالها . ونقلت ها هنا من كلام غيره ما لا بدّ منه في هذا الباب . فصل في معرفة اللّه عزّ وجلّ ومعرفة صفاته وأسمائه حقيقة المعرفة أن تعرفه موجودا قديما . لم يزل ولا يفنى ، أحدا ، صمدا ، شيئا ، واحدا لا يتصوّر في الوهم ، ولا يتبعّض ، ولا يتجزّأ ، ليس بجوهر ، ولا عرض ، ولا جسم ، قائما بنفسه ، مستغنيا عن غيره ، حيّا ، قادرا ، عالما ، مريدا ،